مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

138

تفسير مقتنيات الدرر

فالجواب أنّ التخصيص بالذكر لا يدلّ على نفي ما عداه . ثمّ إنّ كلّ من كفر صادّ لغيره من بعده لأنّ المستضعف بمتابعته أثبت لمتبوعه بالمنعيّة من اتّباع الرسول لأنّه بعد ما يكون متبوعا يشقّ عليه بأن يصير تابعا على أنّ كلّ من كفر صار صادّا لأنّ عادة الناس اتّباع المتقدّم كما قال سبحانه عنهم : « إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ » فعلى هذا كلّ كافر صادّ . فإن قيل : فما الفائدة حينئذ من ذكر الصدّ في الآية بعد الكفر ؟ فالجواب أنّه من باب ذكر المسبّب عليه كقولك : أكلت كثيرا وشبعت . والكفر سبب الصدّ وفي المصدود عنه وجوه : الأوّل عن الإيمان . الثاني عن الإنفاق على محمّد وأصحابه . الثالث الاتّباع عن دينه وقد ذكرناها في صدر تفسير الآية . وفي الإضلال في أعمالهم أيضا وجوه : الأول : الإبطال أي يوازن بسيّئاتهم الحسنات الَّتي صدرت منهم ويسقطها بالموازنة في الدنيا ويبقى لهم سيّئات محضة لأنّ الكفر يزيد على غير الإيمان من الحسنات والإيمان تترجّح على غير الكفر من السيّئات . الثاني : أنّ الإبطال بسبب فقد شرط ثبوتها لأنّ الإيمان شرط قبول العمل للآخرة قال اللَّه : « مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ » « 1 » وإذا لم يقبل اللَّه العمل لا يكون له وجود لأنّها أعراض لا بقاء له في نفسه بل يعدم عقيب ما يوجد في الحقيقة غير أنّ اللَّه يكتب عنده بفضله إنّ فلانا عمل صالحا وعندي جزاؤه فيبقى حكما وهذا البقاء الحكميّ خير من البقاء الذمّي للأجسام الَّتي هي محلّ الأعمال حقيقة فإنّ الأجسام وإن بقيت غير أنّ مآلها إلى الفناء والعمل الصالح من الباقيات عند اللَّه أبدا فتبيّن أنّ اللَّه بالقبول متفضّل وقد أخبر سبحانه أنّي لا أقبل إلَّا من مؤمن فحينئذ من عمل وتعب من غير سبق إلى الإيمان فهو المضيّع تعبه لا اللَّه تعالى . الثالث : أنّ الكافر لم يعمل عمله لوجه اللَّه خاصّة فلم يأت بخير « وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ

--> ( 1 ) النحل : 97 .